“جون أفريك”: هكذا استطاع المغرب أن “يحد” من انتشار فيروس “كورونا”

أكد الأستاذ الجامعي محمد أمين سرغيني بجامعة ابن زهر بأكادير، أن فرض المغرب إجراءات تقييدية صارمة منذ بداية مارس والتواصل مع السكان بسرعة كبيرة، مكنا المملكة من “الحد” من انتشار فيروس كورونا المستجد.

وذكر المحلل في عمود له نشره بموقع مجلة “جون أفريك” اليوم الإثنين، أن المغرب حيث لا يزال انتشار الفيروس منخفضًا، اتخذ إجراءات مبكرة وحاسمة ضد الوباء، مكنته من تخفيض عدد الحالات المسجلة مقارنة بالدول الأخرى، مطبقا بذلك خطة تجمع بين الحكمة والحزم والصرامة، وهي الخطة التي انخرط فيها جميع السكان بحس ومسؤولية كبيرين.

واعتمدت الإجراءات الأولى لوقف انتشار الفيروس على تدابير وقائية، تم تفعيلها منذ تسجيل أول حالة على التراب المغربي في الثاني من مارس، وبهذا تم الإعلان عن إغلاق الحدود الجوية والبرية والبحرية، والمدارس والجامعات والمقاهي والمطاعم والمحلات التجارية غير المهمة، وكذلك أماكن العبادة، بالإضافة إلى حظر المظاهرات لتدخل البلد في الحجر الصحي الإجباري في 20 مارس، بعد وقت قصير من الدعوة إلى الحجر الصحي الطوعي.

واستثمر المغرب جميع وسائل التواصل الجماهيرية (القنوات التلفزيونية، والإذاعات، والصحافة المكتوبة والإلكترونية، وبوابات الإنترنت الرسمية، وموقع التوصل الاجتماعي “البراح”)، لتوعية الساكنة وتحسيسها بمدى أهمية الالتزام بالحجر الصحي، مسلطا الضوء على العقوبات التي تنتظر كل خارق لحالة الطوارئ الصحية، واستعمل طائرات “درون” من أجل تتبع المخالفين.

وتميزت الرسائل التفسيرية المسموعة والمرئية بجوانبها العملية وببساطتها وإمكانية الوصول إليها من قبل جميع شرائح الشعب، وذلك بفضل انتشارها باللغة العربية (مع الاهتمام باللهجة الدارجة المغربية) وباللغة الأمازيغية والفرنسية. ولعب الاستخدام الهائل للشبكات الاجتماعية من قبل السكان دورا فعالا في نشر هذه الرسائل بسرعة كبيرة، ولا سيما تطبيق “واتساب والفايسبوك”.

صندوق جائحة “كورونا”

وذكر الباحث أن “الصندوق الخاص بكوفيد-19” والذي أنشأه الملك محمد السادس يعد هنا مثالا واضحا للتضامن الذي جمع المغاربة، وتمكن الصندوق من جمع موارد مهمة في وقت قياسي (3 مليار أورو في أقل من أسبوع).

وتنوعت أصناف المتبرعين : مؤسسات الدولة، الجمعيات البنوك وشركات التأمين الشركات الخاصة،  الشخصيات العمومية، البرلمانيين، وكبار المسؤولين، والمواطنين العاديين، الذين يمكنهم أيضًا المساهمة عن طريق إرسال الرسائل القصيرة إلى (1919)، ويمنحون تبرعا بقيمة 0.09 أورو.

وتم تخصيص إيرادات الصندوق لتأهيل خدمات المستشفيات، وتوفير الفنادق للعاملين ضمن الطاقم الطبي، ولمنصة “ألو يقظة” وتأهيل سيارات الإسعاف والمعدات الطبية والأدوية والضروريات الأساسية، إلخ.

وكان هدفه يتجلى في جعل البنية التحتية والمعدات الطبية تستجيب للتداعيات الصحية التي خلفها المرض، ولمحاولة تخفيض الآثار الاقتصادية والاجتماعية، لاسيما من خلال تعويض الأشخاص المتوقفين عن العمل بسبب الأزمة.

إجراءات أعطت مؤشرات إيجابية

في 22 أبريل، بلغ عدد الحالات المؤكد إصابتها بالفيروس في المغرب 3377 حالة مؤكدة، ضمنها 398 حالة شفاء (11.79٪) و149 حالة وفاة (4.41٪)، هنا نسجل أن حالة الشفاء فاقت المتوسط ​​العالمي الذي تم تحديده في (25.98٪)، أما نسبة الوفيات فقد كانت أقل من المتوسط ​​العالمي (6.87٪)، وكلها مؤشرات إيجابية تظهر النتائج الأولية للخطة التي اعتمدها المغرب.

وبهذا نستنتج أن  التدابير المعتمدة في البلاد مكنت من الحد من انتشار الوباء، ولتقييم مدى فعالية الحجر الصحي والتباعد الاجتماعي نأخذ على سبيل المثال، تكثل آسفي (أكثر من 300،000 نسمة)، ولم يسجل أية إصابة إلى حدود 8 أبريل، أو منطقة سوس ماسة (3 ملايين السكان)، والتي لم يكن لديها أكثر من 20 حالة مؤكدة في نفس التاريخ.

واعتمد المغرب أيضا على العديد من الإجراءات الأخرى والتي سيكون لها من المؤكد آثار إيجابية، مثل المراقبة الدقيقة للأشخاص الذين كانوا على اتصال بالمرضى، زيادة قدرة الفحص، اعتماد بروتوكول علاجي في 23 مارس يعتمد على الكلوروكين، تطبيق الارتداء الإجباري للكمامات مع طاقة إنتاجبة تقترب من 5 ملايين كمامة في اليوم، وغيرها من الإجراءات..

وفي ختام المقال، أبرز الأستاذ الجامعي، أن هذا الوباء يعد فرصة لمراجعة نموذجنا الاقتصادي، خصوصا فيما يتعلق باستقلاليته وتنظيم انفتاحه على الأسوق الأخرى، كما أنه بين مدى محدودية أكبر البلدان المتقدمة والتي احتاجت إلى مساعدات دولية، “فهل سنأخذ العبرة والدروس؟” يقول سرغيني متسائلا.

*عن برلمان. كوم

 

 

About admin

Check Also

السياحة الوطنية.. استفادة أجراء القطاع من أربعة أشهر من الدعم

قررت الحكومة استئناف صرف المنح المالية للمشتغلين في قطاع السياحة، كدعم لمواجهة الآثار المتفاقمة لجائحة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »