قال محمد بنشعبون، وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب بداية الأسبوع الحالي، إن التفكير في ما بعد كورونا قد انطلق منذ مدة، مشيرا إلى أنه “تم التفكير الاستباقي داخل لجنة اليقظة لوضع السيناريوهات الممكن تنفيذها بالنسبة للمرحلتين المقبلتين؛ العودة التدريجية لمختلف القطاعات إلى ممارسة أنشطتها، ثم تنزيل الآليات الملائمة التي ستمكن من وضع الاقتصاد الوطني في منحى للنمو.
لكن السؤال المطروح وباستحضار خصوصيات الاقتصاد المغربي وما أقدمت عليه لجنة اليقظة الاقتصادية لتدبير أزمة “كورونا”، يتجلى في هل تستطيع حكومة سعد الدين العثماني إنقاذ الاقتصاد المغربي من الانهيار؟، وبالتالي تحقيق نمو قوي ومستدام، في عالم ما بعد أزمة “كوفيد-19”.
المكي الزواوي، أستاذ الاقتصاد في جامعة محمد الخامس، أبرز في تصريح لـ”برلمان.كوم“، أن الحديث عن قدرة الحكومة على تحقيق نهضة للاقتصاد المغربي ما بعد كورونا، باستحضار المعطيات الحالية والتدابير التي قامت بها والمتعلقة بدعم الأسر المتضررة أو المقاولات، لا يمكن الجزم فيه بشكل يقيني بحكم أن الجواب عن هذا السؤال يبقى مرتبطا بعدة عناصر خارجة عن إرادة الحكومة.
ومن بين العناصر التي لا تتحكم فيها الحكومة، معرفة المدة الزمنية التي سيستغرقها هذا الركود، وسيستمر فيها الفيروس في الانتشار، مشيرا إلى أن أغلب السيناريوهات المتفائلة تذهب إلى كون العودة التدريجية ستبدأ في يوليوز القادم، وهو ما سيخلف أربعة أشهر من الخسارة، وسيصعب تحقيق النهضة، “فما أدراك إذا استمرت الأزمة لشهور أخرى”، يقول المحلل الاقتصادي.
وأبرز الزواوي، أن ما جعل أزمة “كورونا”، تفوق الأزمات الاقتصادية التي عرفها تاريخ البشرية وعلى رأسها أزمة سنة 1929، هي غياب العرض الذي عرف انهيارا شبه تام، في حين أن الأزمات الماضية كانت تتسم بوفرة العرض وغياب الطلب، وأتحدث هنا عن المقاهي والمطاعم والوحدات السياحية والعديد من المقاولات التي اضطرت إلى إغلاق أبوابها خوفا من الوباء، وهو الأمر الذي أدى إلى فقدان العديد من الأشخاص لعملهم. لهذا فمسألة إرجاعهم لعملهم وخلق مناصب شغل جديدة تطرح إشكالية كبيرة “.
ولهذا، على الحكومة تكثيف جهودها، وأخذ بعين الاعتبار أن الاقتصاد المغربي “ضعيف” لا يقوى على تحمل الأزمات وأننا ننتمي لدولة سائرة في طريق النمو، وأخذ بعين الاعتبار أيضا أن الدعم الذي تم تقديمه للذين خسروا أعمالهم ليست إلا مساعدات رمزية ولا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تستجيب لمتطلباتهم أو تعادل رواتبهم في أيام ما قبل “كورونا”.
وانطلاقا مما سبق، استخلص المتحدث أن تركيز الدولة يجب أن ينصب على وقف انهيار الاقتصاد وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أجل تحقيق “نهضة” ما بعد “كورونا”، وتجاوز الانكماش الحالي.
*عن “برلمان. كوم”
جريدة طنجة نيوز جريدة طنجة نيوز
