على مشارف سنة “كورونية” ثالثة: ‫مطالبُ متجدّدة بالتقشف و”عقلنة” صرف ميزانيات الدولة صيانة لأموال الشعب وحفظا للأمانة

سنة بعد سنة، يوجه رئيس الحكومة  العثمانية، مذكرة توجيهية لوزراء حكومته، ومسؤولي كافة القطاعات العامة والشبه عامة،  بشأن التقشف التام في استعمال اعتمادات الميزانية العامة، دون أن تكون لتلك التعليمات، أصداءإيجابيةأواستجابيةعلى أرض الواقع، كما هو ملاحظ، سنة بعد سنة، حتى صار الاعتقاد أن الأمربروتوكولي، ليس إلاّ ‪!. 

‫ مواد هذه المذكرات ومضامينها حفظناها عن ظهر قلب، حتى صارتديسكا مشروخا، بما تحمل كل عام جديد،  من تعليمات جاءت كما وردت في مضمونها وغاياتها، فيتوجيهاتالعام السابق، أو أدخلت عليها بعضالمحسنات”  “الوقتيةلتترك لدى من لا زالوا يهتمون بقراءة مذكرات  الوزراء  أو  كبار المسؤولين،  الانطباعَ بأن  الأمور تحت المراقبة والسيطرةوأن التوجهات واضحة، وأن  “الانضباطالماليسيد الموقفخاصة في هذه الظروف التي كاد أن يضيع بسببها رشدُنا وصوابنا وزانة تقييمنا للأمور الطارئة علينا، ومنها الجائحة التيضربتناكما ضربت غيرنا من البشر عبر العالم، والتي، بعد سنتين من الفتك الجهنمي بنا، ، لم تتفتح عبقرية علماء   الكون، عن إدراك كنهها، أو أسبابها،  ومصادرها،  رغم ما راج في هذا الموضوع من أقاويل، ولم تنجحالمدينةالعشالصينية التيتفرخفيها الفايروس سوى في تحضير لقاح يضمن حماية نسبية، وليست مطلقة ،  من الإصابات المميتة في ملايين الحالات، كما هي الحال بالنسبة لسائر اللقاحات التي تم طرحها في الأسواق.  

‫ أما الدواء فقد عجزت العقول العالمة في العالم أجمع،   إلى اليوم، عن الوصول إليه، باستثناء وصفهم  لـ  “مقويات مناعةومسكنات أوجاعفضلا عن العزل الذي يطلق فيالفقه الاجتماعيعلىأمور أخرىلا صلة لها بالجائحة إطلاقا.  

‫  بالعودة إلىمذكراتالصدر الأعظم،  (بلغة القرن الماضي)، وما سبقه،  نلاحظ أن المذكرةتكررمادتها،  إلا ما تعلق بمادةكورونا”  التي  استعملت هذه المرة،مطية”  لتبرير  أحكامالتقشفلعل وعسى أن  يتعظ قراء  مذكرة الرئيس ويعملوا بهاإحسانالعموم الشعب وشفقة عليه

  التقشف المطلوب وجد له العثماني أسبابا عدة، منها : إنعاش الاقتصاد الوطني  عبر تنشيط القطاعات الإنتاجية، وتفعيل صندوق محمد الخامس  للاستثمار، وتحسين مناخ الأعمال، وتنزيلالقانون الجبائي  تحقيقا للعدالة الجبائية،تحيا العدالة الجبائية“. 

   لا تفرحوا طويلا، فالأمر هنا  يعني عملياالزيادةفي الضرائب، بالنسبة لمن يدفعها في وقتها للخزينة، رغم شدة الحاجة وضيق اليد،  من  عامة الشعب الفقير إلى الله،  الذي لا مظلة له ولا  تليفوننافذ، ساري المفعول، 24  ساعة على 24، ولا حتىوسيطكريم،  يتدخل لإرجاء الدفع، أو تقسيطه أو حتىدفنهحيا…. إلى حين… ‪! 

 من أسبابه كذلك:  “تعميمُ ُالحماية الاجتماعية، وقد قدم في هذه المادة ما يكفي من الشروح،  لنصل إلى  مادةمشوقةأخرى، وهيإصلاح صندوق المقاصة (إقراؤها  “إلغاءصندوق المقاصة) مع ما يشكل ذلك من  مخاطر ومهالك  بالنسبة لــقضيةالتماسك الاجتماعيالذي يعتبر حجر الزاوية في كل عمل يرمي إلى إشراك الشعب في مجهود التنمية، إلى جانب  موضوعشيقآخر، ألا وهو  “تقوية الرأسمال البشري” …‪! 

 هذا فيما يخص الإطار العام للتوجيهات العثمانية التي تطالب، في شقهاالإداري”  بتسريع إصلاح القطاع العام  والمؤسسات والمقاولات العمومية   ومنها ما يلزم حذفها بعد  أن استنفذت أسباب وجودها،  (وتستمر في استنزاف موارد الخزينة  بدون فائدة، سوى خدمة مصالحلوبياتتدافع عن استمرارها العبثي!

 كما تطالب بـعقلنةمصالح الدولة المسيَرة بصورة مستقلة،  والحسابات الخصوصية للخزينة التي   طالب العثماني بمقترحات لحذفبعضها”  (ولم لا حذفها  كلها، لأن الخصوصية تعني الخروج عن دائرة  العمومية العمومية، وبالتالي الهروب من المراقبة والمحاسبة، هذا في حال أن  نقتنع بأن  تدبير  الميزانيات العمومية يخضع بما يكفي من الجدية  والحزم  والمعقول، للعقلنة  (وليس للعلقنةوالمراقبة والمحاسبة  في إطاروحدة ميزانية الدولة” ‪!… (راجعوا في هذه الباب، محاضر وقرارات محاكم الحسابات الجهوية والوطنية، وتقارير حبيبنا ادريس جطو الذي  “طلع له الزعافمن طريقة تعامل الحكومة والبرلمان مع تقاريره،  وفضل أن يعلن عدم رضاه عن التعامل الحكومي مع قرارات وأحكام محاكمه) ‪!  

 ونأتي إلى توجيهات رئيس الحكومةالبيجيديةالشهيرة بقراراتها المتصلة بنفقات الموظفين،  لنسجل أن  رئيس الحكومة يدعو،  مرة أخرى،  إلى ضرورة حصر قبول  مبدأ التوظيف فيالاحتياجات الدنيا”  التيتضمنــ ياسلام  ــ جودة الخدمات،  مع العمل علىإعادة انتشار المناصبلتغطية العجز ، وهكذا نصل إلى حلكلمشاكل الوظيفة العمومية، ونوفر للخزينة العامة مبالغ وفيرة، ونجرّ علي الإدارة وابلا من غضب المواطنين  بسبب سوء أداء موظفي  الإدارات العمومية ‪!.

   

ولا يدخل في هذه الباب، بطبيعة الحال، المئات منخدام الدولةموظفي الميزانيات العامة، الملحقين بدواوين الوزراء  وكتاباتهم منالمؤهلالمطلوب ممن يتسلمون  رواتب مليونية من خدام الوزراء،   مستشارين أو ملحقين  أومصفقين“‪! وأيضاالفائضونعن الخدمة بالقطاعات الملحقة بالوزارات ،   ولكنهم موجودون،  في خدمةمن وماذا،الله أعلم، مع أن الصحافة الوطنية كثيرا ما عالجت هذا الموضوع ونبهت إليه وطالبت بوضعه تحت  “المجهر الرسميوالمراقبة والتدقيق.، فضلا عنالأشباحالذين قيل إنهم يعدون بالمئات….. 

 ولا تدخل في هذه الباب، بطبيعة الحال،  الرواتب السخية  العالية  

للوزراء وكبارالموظفين   بسبب السلاليم العليا التي يحتلونها، وليس لشيء آخر، فالعمل يقوم بهالصغارويأكلباكورهالكبار. وفي هذهالخانة ” “الفيبيةنسبة إلى شعب 

الــ ‪VIP تندرج أيضا فئة البرلمانيين الذين يستفيدون من تعويضات ، لا، بلرواتبسخية، وتعويضات مغرية،  وامتيازات واسعة،  مقابلحواراتأسبوعية بين

ــالسيد الوزير:  نريد أن نسائلكم  عن التدابير التي… 

ــشكرا للسيد النائب المحترم“….  

ويفتح الوزير  “كتابالجواب المعدّ سلفا  ليفقد الحوار مادته الأساسية، وهي التشويق، إلا فيما يتعلق بـالتعقيبالذي يكون  غالباعفوياولكن بدون أن يشد انتباه المشاهد أو المستمع أو القارئ.‪!…  

وبخصوص نفقات التسيير، طالب العثماني بضرورة التشديد علىالتدبير الأمثل، أي نعم، لهذه النفقات،  عبر تشجيع استعمال الطاقات المتجددة وإخضاع  استعمال نفقات الاتصال  للعقلنة والخفض إلى الحدود الدنيا لنفقات النقل داخل وخارج المغرب، ونفقات الاستقبال والفندقة  (يعنى الولائم)، وتنظيم الحفلات والمؤتمرات والندوات،  مع الامتناع عن برمجة النفقات المتعلقة باقتناء وكراء السيارات، وكراء مقرات إدارية حديثة وتأثيثها، وتقليص نفقات الدراسات إلى الحدود الدنيا، (وهذا مجال واسع وهائل لـالخمخمة، ألا تقرأون الصحف؟..)  

‫ وخلاصة القول، إننا سندخل السنة المالية الكورونية  الثالثة بنفس التوجهات الحارقة والخانقة،  المتصلة بالتقشف وبنفس مطالبعقلنةالنفقات التي طبعت ميزانيتي السنتين السابقتين،  والتي فرضتها  تداعيات الجائحة، بمعنى أن التوجهات العامة  وقع الاحتفاظ بها، بل تمريرُها إلى السنة القادمة، ولربما للتي بعدها، ولو أن حالةانفراج اقتصادي عالميبدأت تلوح في الأفق،  دون أن تكون لهامقدماتمقنعة، عندنا ،  تزامنا مع تراجع النتائج التي كنا نطمئن إليها، نحن المغاربة، عند انطلاق الوباء، إلى أن بدأ الحديث عناللخبطة‘” العارمة  الحاصلة في تدبير الجائحة على مستوى الحكومة، ووزارة الصحة، واللجنة العلمية  وردود الفعلالمتشنجةلعامة المواطنين. خاصة معالمتحوراتالسلالية للفايروس التي تظهر كل يوم، وفي شتى مناطق العالم،  وتنتقل بسرعة الضوء،   لتثبت أن العالم لم يعد قرية صغيرة كما كان معتقدا إلى اليوم، بلدرباأوزقاقاضيقا، مظلما،  الداخل إليه مفقود والخارج منه كأنه موجود.  

عزيز كنوني   

About Romaisae

Check Also

السياسة الجديدة أو ” فضيحة التقاشر”

عقب استقلال المغرب سنة 1956 عن الإدارة الفرنسية المباشرة، كان البلد في يعرف ما يمكن …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »