الانتخابات العامة: ‬‫هل نثق في برامج الأحزاب السياسية لمغرب ما بعد 8 شتنبر 2021 ؟

يا بشرانا، نحن مغاربةَ ما بعد  الثامن من شتنبر ‪! 

ها نحن على بُعد خطوات ضوئية من المغرب الذي كنا نرجو ونتمنى، والذي وُعدنا به فوق نصف قرن، دون أن تتحقق وعودهم وأحلامنا ‪! 

‪ وها هيموائدُ الحواريينقد نزلت من السماء، بها كل ما نشتهيه منوعودوالتزامات”  وإجراءاتوتدابير، سوف تضعنا، بكل تأكيد، على أبواب  مغرب  جديد، نكاد ألا نصدق  بوجوده، طالما أنه يمنحنا  فوق ما كنا نطالب به  ونتوقعه ونشتهيه، ويضفي على حياتنا سعادة غامرة وآمالا طاغية. ! 

‪ برامج الأحزاب السياسية، بما حملت من تدابير وإجراءات وحلول لمشاكلنا، جعلتنا ننظر بإعجاب إلى  قدرة  هذه الأحزاب على اختزالجميعقضايانا الحياتية ، في برامج من بضعة سطور، تتخللهاشعارات”  من قبيلتستاهل أكثروالإنصاف الآنوالتزام من أجل المغرب، والمغرب أولا: تناوب جديد بأفق اجتماعي ديمقراطيودائما مع قضايا الوطن والشعب،  وديما معك بالمعقولإضافة إلى لازمة  ” أغراسأغراس” !  التي صارت عنوانا آخر للمطالبة بربط  المسؤولية بالمحاسبة، بمفهوم شعبي  بسيط ومؤثر، بعد ما كانت مدخلا  للتمويه من أجل دغدغة العواطف ‪!… 

موائد الأحزاب حملت إلينا أطباقا جيدة، تتشابه في بعضها، وتختلف.  ولكنالأطباق الرئيسيةتكاد تكون صنعت من نفس العجينة داخل  نفس الوعاء، الأمرُ الذي قد يفيد أنالقلوب على خاطرة واحدةوأن الرؤى موحدة وأن الأمر لا يحتاج إلى فراسة  معاوية بن أبي سفيان أو دهاء عمرو بن العاص، للوصول إلى الداء، ما دام أن  أدواء المغاربة معلومة، مزمنة، ومستعصية على من كل  همهم كراسي ومصالح ومنافع ومراتب ورواتب”  “يدورون بها ناعورتهم،  التي ما أن تتوقف عند نهاية ولاية حتىتتحرك”  بداية َ ولاية جديدة، باسم الحق فيتجديد النخب، وتشبيبالهياكل البشرية، وتحسين أداء ومردوديةالدكاكين الحزبية، وضمان التنزيل الصحيح للنموذج التنموي الجديد، على غرار  النموذج القديم الذي لميتسوق له أحدقبل أن يعتبرلاغياوغير قابل  للحياة ‪! 

إلا أن  أصحاب الشعارات والرموز والمربعات الحائطية” “برعواهذه المرة، وككل مرة،  فيإغرائنابـبرامجمنجيل جديد، ركزوا فيها على  قضايا اجتماعية بوجه خاص، يعلمون أنها تقع في صلب  أولويات ملحة للشعب، بعدالجوائحالاقتصادية والسياسية والاجتماعية التيضربتناواستنفذت مواردنا المتواضعة جدا وصبرنا واصطبارنا،  إلى جانب الجائحة الصحية التي قضت على البقية الباقية من حماسنا  وصمودنا وتفاؤلنا وثقتنا التي يحاولون، عبثا، استرجاعها ‪!

‫ولعلّ  تفننأصحاب البرامج، هذه المرة، فيإتقان الغرزة، وهم يصيغون برامجهم ويختارون معسكراتهم بإتقان،  جعلنا نتخيل، للحظات،  رؤية الضوء في نهاية النفق،  ونتوهم  أننا دخلنا، فعلا،  مغربا جديدا فاق جمال  وروعة  “شعب بوان” (بكسر الشين وتشديده)” وهو من جنان الدنيا الأربعة، مغربايحتفيبأهله، و يكرمهم  ويحقق  “جميعرغباتهم وما يحبون ويرجون في بلدهم، ولبلدهم،  حيث التعويضات العائلية مكفولة لسبعة ملايين طفل،  والاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل مكفولة أيضا، وحيث التغطية الصحية شاملة تسعُ كل أفراد الشعب، ، ومدخولالكرامةمضمون لكل من أدركته الشيخوخة والفقر دون أن يدركه  من يسعفه وما يتعيش به، والقدرة الشرائية مدعمة، والثروة موزعة بإنصاف بين كافة أفراد الشعب،  والطفولة محمية وأوضاع النساء مزدهرة، حيث  العلاج مجاني خلال فترة الحمل والوضع، وكذا الشأن بالنسبة للأطفال ولكبار السن وذوي الإعاقات.  

كما أن مغرببرامج الأحزاب الانتخابية”  يعيش وضعا مزدهرا فيما يخص التشغيل، حيث  مليون منصب شغل قار في انتظار العاطلين، ومشاريع مغرية تنتظر الشباب العاطل ، ومليون أسرة تستعد للخروج من الفقر والهشاشة،، ما يمثل خمسة ملايين من المواطنين، في الحد الأدنى،  وحيث الاستثمار يحظى بمخططات تحفيزية  والقدرة الشرائية للمواطنين مدعمة، والتحكم في التوازنات الاقتصادية الكبرى وفي عجز الميزانية العمومية والتضخم، أمر بديهي في الممارسات الحكومية الهادفة التي جعلت من بين أبرز أهدافها في المجال الاقتصادي انخراط الاقتصاد الوطني في اقتصاد المعرفة  وتطوير صناعة وطنية حديثة قادرة على المنافسة الدولية وتقوية الطبقة الوسطى. 

ومن أفضالمغرب البرامج الانتخابيةتعميمُ التعليم  الأولي بنسبة مائة بالمائة،  وتقوية التعليم الجامعي والبحث العلمي والقضاء على عقدةتعاقدالمتعاقدين في التعليم، وتوظيف خمسة آلاف أستاذ  لتعليم الأمازيغية،  وتحقيق الإدماج الاجتماعي الشامل ومراجعة قانون الوظيفة العمومية  والقضاء على الفساد واقتصاد الريع  إلى جانب الجهود المبذولة من أجل تطوير الفلاحة وتنمية العالم القروي، وتوفير خدمات على درجة عالية من الجودة في مجالات الصحة والتعليم  والسكن  والتشغيلوتعميم ثقافة تكافؤ الفرص  من أجلمواطنة كاملة لجميع المغاربة  تحت شعارالإنصاف أولا، وإصلاحات دستورية الشعب فيها مصدر السيادة والسلطة  ‪!,,, 

تلك بعض مما تفتقت عنه عبقرية الأحزاب السياسيةالمغامرة”  ببرامج ومشاريع وإجراءات وتدابير مغرية،  فضلا عنتمجيدمترشحيها ووصفهم بأنهممثقفون، قلوبهم سليمة، وسرائرهم  طيبة ونواياهم صافية صادقة،  وأياديهم نظيفة، ومؤهلون، و ملمون بأسرار تدبير الشأن العام،  وما علينا، نحن القطيعسوى أن  “نضربورقة التصويت بعلامة ضرب واحدة، وندسها، بلطف،  في الصندوق الذي  ستخرج منه الحكومة المقبلة  بالمواصفات الجديدة والرهانات  الخفية و المعلنة، والذي  سيضخ في حسابات الوزراء  والبرلمانيين والمنتخبين المحليين والجهويين،  الملايين التي تعلمون أعدادها وسلاليمها والكرم الحاتمي للساهرين على تحديد مبالغ هذهالتعويضاتالمليونية  للهيئات المنتخبة  و أعضاء المؤسسات الاستشارية  وغيرها، الذين لا يطلب منهم أي مؤهل علمي، بينما الأجور في القطاعية العام والخاص  تتحرك بدراهم معدودة، وفق آماد محددة ! ….    

لا،  لا تستكثروا على منتخبينا الأنجاد هذه التعويضات الهزيلة،  التي لا تساوي في الواقعزوج فرنك ونصبحساب  الجميلة شرفات، الوزيرة السابقة.  فلا أحدا  في هذا البلد، منخدام الدولةفقيرا كان أو فاحش الغنى،  يقبل أن يشتغلبيليكيا”  أوديبيشخيا“‪!…. ولمَ يفعل، والخيرُ موجود،ٌ والذينيغرفون”  من خزائنه لا يمسهم شرّ  إلا نادرا جدا، والنادرُ لا حكم له، كما يقول الفقهاء،   رغمجدباتحبيبنا ادريس جطو، بالبرلمان، منددا بما كان يعتبره  “تعتيما”  برلمانيا علىتقاريرهوتقارير قضاته

هل تنجح  الأحزاب السياسية في أن تجعلنانحلم”  بمغرب جديد بالمواصفات التي أعلنوا عنها، وبالأوضاع السياسية والاجتماعية  والاقتصادية والثقافية والبيئية  “المتفائلةجدا، والتيصاغوهالمغرب ما بعد شتنبر2021، والتي  يبدو أنهماكتشفوهابعد ممارسة الحكم  والمعارضة لنصف قرن

 وهل ماتحققبالمغرب، عبر الانتخابات التشريعية العشرة الماضية، منذ 1963، يجعلنا نتفاءل، حقا،   بالوعود المقدمة لنا اليوم، ونحن على مشارف استحقاقات 2021  و يقنعنا بأنهاستنفرجبعد أن تشتدّ، أم إن التشاؤم قد يغلبنا فلا نرى في تلك الوعود ما يطمئننا ويدفعنا إلى التفاؤل بمغرب ما بعد شتنبر  2021 . ؟….. 

عزيز كنوني 

About Romaisae

Check Also

الوزيرة نادية فتاح العلوي‬ والسنوات العشر “العجاف” ‪!

دبجت  وزيرة الاقتصاد والمالية، مدام نادية  فتاح العلوي، كلمة تقديم ميزانية السنة المقبلة لممثلي الأمة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »